السيد محمد الصدر
55
ما وراء الفقه
وكذلك الحال في الجن . قال تعالى « 1 » * ( وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ ) * . 46 - وهذا يدل على أن شريعته عامة للأنس والجن معا . 47 - وهو الذي بشّر به النبي عيسى ابن مريم عليه السلام . قال تعالى على لسانه « 2 » * ( وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه ُ أَحْمَدُ ) * . 48 - وهو الذي كان يعلم ببعثته علماء بني إسرائيل . قال تعالى « 3 » * ( أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَه ُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * . 49 - ولم يعلمه اللَّه عزّ وجلّ الشعر لما فيه من خلة ونقص في مقامه . قال تعالى « 4 » * ( وَما عَلَّمْناه ُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَه ُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ) * . 50 - وهو السميع البصير بنص آية الإسراء . قال سبحانه « 5 » * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه ُ لِنُرِيَه ُ مِنْ آياتِنا إِنَّه ُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * . ويراد به هنا شخص النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . وأما كون اللَّه سبحانه سميعا بصيرا فهو ثابت في آيات أخرى عديدة . 51 - وتدلنا هذه الآية على أنه صلَّى اللَّه عليه وآله عبد اللَّه عزّ وجلّ . وهذا من أعظم صفاته ومكرر في القرآن الكريم . وفي الخبر عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إن اللَّه اختارني عبدا قبل أن يختارني رسولا » . 52 - كما تدل هذه الآية أنه صلَّى اللَّه عليه وآله صاحب الإسراء . وأنه رأى وسمع الآيات البينات . وهذا واضح . 53 - وهو صلَّى اللَّه عليه وآله : الرسول الكريم . قال سبحانه « 6 » * ( إِنَّه ُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) * . 1
--> « 1 » الجن : 14 . « 2 » الصف : 6 . « 3 » الشعراء : 197 . « 4 » يس : 69 . « 5 » الإسراء : 1 . « 6 » التكوير : 19 .